الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
283
منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )
الميّت ، واتّباع كنوز الأرض ، وإمطار السماء ، وإنبات الأرض بأمره ، ثمّ يعجزه تعالى بعد ذلك فلا يقدر على شيء منها ، وهو يكون مدّعيا للإلهيّة ، وهو في نفس دعواه مكذّب بصورة دعواه وحاله ، بانتقاصه بالعور وعجزه عن إزالته عن نفسه ، وعن إزالة الشاهد بكفره المكتوب بين عينيه . فإن قلت : إظهار المعجز على يد الكذّاب ليس بممكن . قلت : إنّه يدّعي الإلهيّة ، واستحالته ظاهر ، فلا محذور فيه ، بخلاف مدّعي النبوّة فإنّها ممكنة ، فلو أتى الكاذب فيها بمعجزة لالتبس النبيّ بالمتنبّئ . فإن قلت : ما فائدة تمكينه من هذه الخوارق ؟ قلت : امتحان العباد » « 1 » . وقال ابن الأثير في النهاية : « قد تكرّر ذكر الدجّال في الحديث ، وهو الّذي يظهر في آخر الزمان ، يدّعي الالوهيّة ، وفعّال من أبنية المبالغة ، أي يكثر منه الكذب والتلبيس » « 2 » . وفي لسان العرب : « والداجل المموّه الكذّاب ، وبه سمّي الدجّال ، والدجّال : هو المسيح الكذّاب ، وإنّما دجله لسحره وكذبه . ابن سيدة : المسيح الدجّال رجل من يهود ، يخرج في آخر هذه الامّة ، سمّي بذلك لأنّه يدجل الحقّ بالباطل ، وقيل : بل لأنّه يغطّي الأرض بكثرة جموعه ، وقيل : لأنّه يغطّي على الناس بكفره ، وقيل : لأنّه يدّعي الربوبيّة ، سمّي بذلك لكذبه ، وكلّ هذه المعاني متقارب ، قال ابن خالويه : ليس أحد
--> ( 1 ) شرح الكرماني : ج 24 ص 185 . ( 2 ) النهاية : ج 2 ص 102 مادّة « دجل » .